مدى أهمية الدراسات المستقبلية في التربية والحاجة إليها

(The importance of future studies in education)

 

للدراسات المستقبلية أهمية بالغة في التربية، والحاجة إليها ماسة، ومما يدل على تلك الأهمية ما يلي:

  1. تعد عملية استشراف المستقبل عملية ملازمة للإنسان منذ بداية الخليقة([1]). ولذلك يتسم التفكير للمستقبل باهتمام كبير من شتى شرائح المجتمع الإنساني.
  2. يسعى علم المستقبل إلى اكتشاف أفضل الظروف والإمكانات والطرق  والوسائل التي تمكن أي مجتمع من المجتمعات من الوصول إلى أهدافه التي يبتغيها في المستقبل ([2]).
  3. ومما يدل على أهمية الدراسات المستقبلية أنها دفعت رغبة العلماء في الاهتمام بها والتفكير فيها منذ وقت مبكر، وكان أول عرف اصطلاح دراسة المستقبل في سنة1930 م تحت مسمىFuturology([3]).
  4. الدراسات المستقبلية تساهم في عملية التجديد التربوي بشكل مستمر، تساهم في تجديد أهدافها ونظمها وبرامجها وسياساتها.
  5. تزايد أعداد الطلاب، والتزايد المستمر في المواليد في الإسلامية، ونقص في التمويل على التعليم، كل هذا يتطلب الاهتمام بالدارسات المستقبلية.
  6. إن الاهتمام بالدراسات المستقبلية والتخطيط لها من أهم دعائم الفعل الحضاري لدى الأمم المتقدمة. إذ هو من الضرورات الملحة التي أملتها حاجة الأمة اليوم([4]).
  7. أن الأمة التي لا تمتلك خريطة واضحة المعالم والتضاريس لهذا العالم سريع التغير شديد التعقيد ، والتي لا تمتلك بوصلة دقيقة تعينها على تحديد مسارها الصحيح على هذه الخريطة ، هي أمة تعرض مستقبلها لأخطار عظيمة.
  8. إن الدراسات المستقبلية باتت من الحتميات، أي أنها صارت دراسات ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها([5]).
  9. تساعد الدراسات المستقبلية في تنمية ونشر أساليب التكاليف التعليمية على مدى السنوات وتحديد الميزانيات. وتساعد على التفكير المستقبلي في إجراء البحوث المقارنة التربوية بغية تطويرها وتحسينها مستقبلا. وتساعد في التقويم المستمر على الإدارة التربوية.
  10. إن جزءًا كبيرًا من المستقبل يتحدد بما يفعل ويخطط له اليوم، وذلك لأن المستقبليات لم تعد تصدر عن نبوءات، وإنما عبر تخطيط لتحويل المستقبل المرغوب فيه إلى مستقبل ممكن التحقيق([6]).
  11. الدراسات المستقبلية تهيئ الإنسان للمستقبل تهيئة شاملة ليصبح قادرا على التعامل معه والتكيف مع تغيراته ومستجداته.
  12. استشراف المستقبل ضرورة لبناء الفرد والمجتمع معا، وتطورهما في شتى القطاعات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والعلمية، فالمجتمع غير القادر على رسم خطوات المستقبل سيغوص في همومِ حاضرهِ، وسينحصر في ثقافة الماضي، ومن ثم يكون للتأخر رهينة، وهذا هو واقع كثير من المجتمعات([7]).
  13. الاستشراف التربوي رؤية نقدية مستقبلية واعية للمتغيرات العالمية والمحلية في جميع مجالات الحياة، ومن خلاله يمكن التعرف على طبيعة التحديات المحتملة وتأثيراتها المباشرة على التربية، وتحديد الإمكانات والخيارات المتاحة لمواجهة التحديات والتغلب على المعوقات، والتمكن من تطوير العمل التربوي بما يتناسب مع مطالب التنمية واستدامتها في المستقبل([8]).
  14. الانفجار المعرفي، وكثرة المتخرجين من الجامعات، وتوفر فرص العمل لهم تستوجب الاهتمام بالدراسات المستقبلية.
  15. هناك حاجة ماسة إلى الاهتمام بالدراسات المستقبلية، لأنها السبيل الوحيد لإعداد الإنسان القادر على الحفاظ على هويته، والمعتز بانتمائه، والقائم بصيانة المكتسبات الحضارية التي حُققت على مر العصور([9]).
  16. من خلال الاهتمام بالدراسات المستقبلية يمكن زيادة معدلات التنمية من خلال الاستثمار الأمثل للثروة البشرية([10]).
  17. إن وجود هذا الإنسان -الذي تربى على هذا التصور المستقبلي- سيساعد على إشاعة ثقافة التعاون بين بني البشر، ويكون قادرا على نبذ ثقافة الفرقة والنزاع. والاهتمام بدراسة مستقبل التربية سوف يساهم بفاعلية في تطوير الإبداع العلمي، والتطور التقني، وازدهار الحضارة.
  18. يرى الدكتور عبد المقصود سالم أن أهمية استشراف مستقبل التربية تنبع من الاهتمام بالإنسان نفسه، حيث إن الحياة على كوكب الأرض لا تقوم إلا عليه، ومن ثم لزم الاهتمام بتربيته ،وتربية الإنسان أكثر جوانب التغيير عرضة، وتغييرات عالم اليوم سريعة متلاحقة، ومن ثم يجب على القائمين على أمر التربية النظر في النظام التعليمي برمته، وفلسفة التربية وسياسته، ومؤسساته، وقيادته، نظرُ مكافئةٍ لتحديات المستقبل([11]).
  19. نحن بحاجة إلى الاهتمام بالدراسات المستقبلية، لأن تربية المستقبل علاج كثير من الظواهر ومنها: ظاهرة الازدواجية، وما يتفرع منها من أمراض وعلل، وذلك من خلال صياغة مشروع متكامل لدمج القيم الإسلامية في مناهج المواد الدراسية المختلفة، وهذا يتطلب وضع تصور جديد لفلسفة التربية، وبناء الأهداف التعليمية المكافئةلتحديات المستقبل، بل واستحداث خبرات تعليمية وأساليب تقويمية ([12]).

  الحاجة إلى الدراسات المستقبلية

هناك حاجة ماسة إلى الدراسات المستقبلية في التربية، ويخلص الباحث الأمور التي تدل على الحاجة إليه في النقاط التالية:

  1. الانفجار المعرفي في العصر الحاضر.
  2. تساعد الدراسات المستقبلية في عملية التجديد التربوي بما فيها أهدافها وسياساتها.
  3. تساعد في تقدم ورقي التعليم وتطويره.
  4. تساعد في عملية التخطيط التربوي.
  5. نشر ثقافة الدراسات المستقبلية في جامعات العالم الإسلامي.
  6. إنشاء المعاهد والمراكز المتخصصة في الدراسات المستقبلية التربوية.
  7. محاولة الدخول إلى المستقبل من خلال الخصوصية في الحاضر انطلاقا من الماضي.
  8. تساعد في تنبؤ المشكلات التعليمية، ثم وضع الحلول قبل وقوعها، والتصدي لها بعد وقوعها. والتخفيف من آثارها.
  9. يستفاد منها في مقارنة التجارب العالمية في التعليم.

تساعد الدول في الانفاق التعليمي وتمويله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتبه: محمد بن عبدالرحمن آلائيوال مدني

باحث دكتوراه (التربية الإسلامية) بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

(16/10/1438)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع والمصادر: 

([1]) توظيف مفهوم تربية المستقبل عند إدجار موران في منهج التربية الإسلامية عبد المقصود سالم، بحث منشور في مجلة التجديد، ماليزيا، المجلد (16)، العدد: (31)، 1432هـ، ص: (53).

([2]) الإسلام والمستقبل المتجدد، كامل، عبد العزيز، الكويت: اللجنة التحضيرية العليا لمؤتمر القمة الإسلامي الخامس، اللجنة الإعلامية، (1407هـ)، ص: (7).

([3]) المستقبليات والتعليم ، محمد صالح أحمد نبيه، دار الكتاب المصري، القاهرة، ودار الكتاب اللبناني، بيروت، ط1، 1991م. ص: (9).

([4]) الاستشراف و التخطيط المستقبلي في القرآن و تطبيقاته في السنة النبوية، ص: (1).

([5]) المرجع السابق.

([6]) الإسلام والمستقبل المتجدد، كامل، عبد العزيز، الكويت: اللجنة التحضيرية العليا لمؤتمر القمة الإسلامي الخامس، اللجنة الإعلامية، (1407هـ)، ص: (7).

([7]) إدارة المستقبل جاد، سامح، تاريخ الاقتباس: 18/7/1438هـ، (6:45م)، والرابط: https://goo.gl/4vIO8O

([8]) توظيف مفهوم تربية المستقبل عند إدجار موران في منهج التربية الإسلامية عبد المقصود سالم، بحث منشور في مجلة التجديد، ماليزيا، المجلد (16)، العدد: (31)، 1432هـ، ص: (56).

([9]) توظيف مفهوم تربية المستقبل.. عبد المقصود سالم، مرجع سابق، ص: (56).

([10]) المرجع السابق.

([11]) توظيف مفهوم تربية المستقبل.. عبد المقصود سالم، مرجع سابق

([12]) تحديات تواجه مدرسة المستقبل، د. عبدالمقصود سالم جعفر، مقال منشور في الموقع: (تعليم جديد)، بتاريخ: 7/10/2016م, تاريخ الاقتباس: 23/5/1437هـ.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s